أحمد بن أعثم الكوفي
281
الفتوح
النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( 1 ) ، والله الله في القرآن ! لا يسبقنكم بالعمل به أحد غيركم ( 2 ) ، والله الله في الصلاة ! فإنها عمود دينكم ، ثم الزكاة ! فإنها تطفئ غضب ربكم ، وصيام رمضان ! فإن صيامه جنة لكم ، ثم الحج إلى بيت الله الحرام ! فهو الشريعة التي بها أمرتم ، ( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان ) ( 3 ) ، ثم قال : حفظكم الله يا أهل بيتي وحفظ فيكم سنة نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم ! وأستغفر الله العظيم لي ولكم . فلما كان يوم السابع والعشرين من شهر رمضان خرجت أم كلثوم إلى عند أبيها ، فقال لها علي : أي بنية ! أخفي عليك الباب ، ففعلت ذلك . قال الحسن : وكنت جالسا على باب البيت فسمعت هاتفا آخر وهو يقول : ( أفمن يلقى في النار خير امن يأتي آمنا يوم القيامة ) ( 4 ) . قال : وسمعت هاتفا آخر وهو يقول : توفي النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وتوفي أبو بكر ، وعمر فقد قتل ، وعثمان قتل ، والآن قد قتل علي بن أبي طالب إذا تضعضع ركن الإسلام . قال الحسن : فلم أصبر أن فتحت الباب ودخلت ، فإذا أبي فارق الدنيا ( 5 ) ، فأحضرنا أكفانه وقد كان عنده حنوط له من بقية حنوط النبي صلى الله عليه وآله وسلم . فغسله الحسن والحسين ، ومحمد ابن الحنفية يصب على أيديهما الماء ، ثم كفن ( 6 ) وحمل على
--> ( 1 ) زيد عند الطبري : والله الله في جيرانكم فإنهم وصية نبيكم ( ص ) ما زال يوصي به حتى ظننا أنه سيورثه . ( 2 ) زيد في الطبري : والله الله في الجهاد في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم . . . والله الله في الفقراء والمساكين فأشركوهم في معايشكم . ( 3 ) سورة المائدة الآية 2 . ( 4 ) سورة فصلت الآية 40 . ( 5 ) وكان قد جمع له أطباء الكوفة ، ولم يكن منهم أحد أعلم بجرحه من أثير بن عمرو بن هانىء السكوني ، وكان متطببا صاحب كرسي يعالج الجراحات . . . فلما نظر أثير إلى جرح أمير المؤمنين دعا برئة شاة حارة ، فاستخرج منها عرقا ، وأدخله في الجرح ، ثم نفخه ثم استخرجه ، وإذا عليه بياض الدماغ ، فقال : يا أمير المؤمنين ، اعهد عهدك ، فإن عدو الله قد وصلت ضربته إلى أم رأسك ( شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2 / 342 ) . ( 6 ) انظر في غسله وتكفينه الطبري 6 / 86 مروج الذهب 2 / 461 ، اليعقوبي 2 / 213 ابن سعد 3 / 37 الكامل لا بن الأثير 2 / 436 البداية والنهاية 7 / 363 .